السيد محمد حسين الطهراني

143

معرفة الإمام

التي لم تقع بعد ، فيخبروا بها . وبلغ الأمر عند بعضهم مبلغاً أنّهم اشتهروا به كرُشَيْد الهَجَريّ الذي كان يقال له : رُشَيْدُ البَلَايَا . وكان أمير المؤمنين عليه السلام محيطاً بهذه الأمور جميعها . وعُجن علمه الحضوريّ في جميع الأحوال بنفسه الشريفة وامتزج بها . وصار بحكم غريزته وصفاته الأوّليّة والذاتيّة ، صلوات الله عليه . ، ، ، وقال عليه السلام في « نهج البلاغة » : أرْسَلَهُ دَاعِيَاً إلَى الحَقِّ وَشَاهِداً عَلَى الخَلْقِ ، فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ وَلَا مُقَصِّرٍ ، وَجَاهَدَ في اللهِ أعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلَا مُعَذِّرٍ ، إمَامُ مَنِ اتَّقَى ، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى . وقال في جملتها : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ إذاً لَخَرَجْتُمْ إلَى الصُّعُدَاتِ تَبْكُونَ عَلَى أعْمَالِكُمْ ، وَتَلْتَدِمُونَ عَلَى أنْفُسِكُمْ ، وَلَتَرَكْتُمْ أمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَلَا خَالِفَ عَلَيْهَا ، وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِيءٍ نَفْسُهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى غَيْرِهَا ، وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ ، وَأمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأيُكُمْ ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أمْرُكُمْ « 1 » - إلى آخر الخطبة . « 2 » إخباره باستشهاده عليه السلام ومن جملة الأخبار التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام إخباره بقتله وخضب لحيته من دم رأسه . ويمكننا أن نعدّ هذا الخبر في جملة الأخبار المتواترة ، إذ لا نجد كتاباً في التأريخ والسيرة والحديث إلّا ذكره ، سواءً كان للشيعة أم للعامّة ، أو كان للمؤالف أم للمخالف .

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 230 ، الخطبة 114 في طبعة مصر ، شرح الشيخ محمّد عبده . ( 2 ) - نحن ذكرنا تتمّة هذه الخطبة ، وهي قوله : وَلَوَدِدْتُ أنَّ اللهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَألْحَقْنِي بِمَنْ هُوَ أحَقُّ بِي مِنْكُمْ - إلى آخر قوله .